محمود أبو رية

53

شيخ المضيرة أبو هريرة

أبو هريرة وجعفر بن أبي طالب ( 1 ) كان الذي يسعف أبا هريرة عندما كان يستطعم الناس فيزورون عنه ، وينفرون منه - كما علمت - جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه . فقد روى البخاري ( 2 ) عن أبي هريرة قال : " كنت أستقرئ الرجل الآية - هي معي - كي ينقلب بي فيطعمني ، وكان أخير الناس للمسكين - جعفر بن أبي طالب - كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته " . وروى الترمذي عنه : وكنت إذا سألت جعفرا عن آية لم يجبني حتى يذهب إلى منزله ( 3 ) . ومن أجل ذلك كان جعفر عند أبي هريرة أفضل الصحابة جميعا ، ففضله على أبى بكر وعمر وعلى وغيرهم ، فقد أخرج الترمذي والنسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة : ما احتذى النعال ، ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب - بعد رسول الله - أفضل من جعفر بن أبي طالب ، وقد جاء هذا الخبر كذلك في كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي ( 4 ) . هذه كانت حياة أبي هريرة في الصفة وهو بالمدينة ، فلم يكن له شأن يذكر ، ولا عمل يؤثر .

--> ( 1 ) كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين ، ويحسن إليهم ، وكان رسول الله يكنيه أبا المساكين . وفى كتاب " أنباء نجباء الأبناء " لأبي ظفر الصقلي : دخل مرة أبو سفيان بن حرب على ابنته أم حبيبة زوج النبي فوجد عندها عبد الله بن جعفر وهو صبي ، فقال لها . أي بنية ، من هذا الغلام الذي يتضوع كرما ، ويتألق شرفا ، ويتميع حياء ؟ فقالت : من تظنه ؟ فقال : أما الشمائل فهاشمية ! قالت : نعم ، وهو هاشمي ، فمن تظنه من بني هاشم ؟ فتأمله ، ثم قال : إذا لم يلده جعفر فلست بسداد البطحاء ! فقالت أم حبيبة : نعم هو ابن جعفر ! فقال : أما إنه لم يمت من خلف مثل هذا . ( 2 ) ص 61 و 62 ج 7 من فتح الباري . ( 3 ) لما يعرف من عادته . ( 4 ) ص 158 ج 1 .